الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

119

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في تلك الحال اضطرارا يجر رجليه معتمدا على نفرين - وأخرّه وعزله عن الصلاة كما عن ( براءة ) ، لم يبق له مجال أن يبقى في ذاك المحلّ فاضطرّ إلى خروجه إلى منزله بسنح مع قوة داعية إلى أن يبقى مراقبا لساعة موت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فاضطرّ عمر لغيبته إلى أن يهدّد النّاس ويقول : « إنّ النّبيّ لم يمت وإنّما غاب كغيبة موسى » ، حتّى يصل أبو بكر ويفعلا بتظاهرهما على الوصيّ كتظاهر ابنتيهما على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وكيف يقول كان عليّ ينفس على أبي بكر وقد كتب معاوية إلى محمّد بن أبي بكر : قد كنّا وأبوك معنا في حياة من نبيّنا نرى حقّ ابن أبي طالب لازما وفضله مبرزا علينا ، فلمّا اختار اللّه تعالى لنبيهّ ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، قبضه اللّه إليه ، فكان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزه وخالفه على ذلك اتّفقا واتسعا ( 1 ) . وأمّا قوله : ولم يكن عليّ من القاذفين ولكنهّ كان من المشيرين على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بطلاقها ، فاللهّ تعالى أيضا كان من المشيرين فقال تعالى بعد قوله وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ . . . وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 2 ) : عَسى ربَهُُّ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يبُدْلِهَُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ( 3 ) . وفيه إشارة إلى خلوّ المرأتين من صفات الإسلام والإيمان وغيرهما ، وقوله : ( ثيّبات ) إشارة إلى حفصة و ( أبكارا ) إلى عائشة . وأمّا قوله إنّ عليّا عليه السّلام قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله خوّف الخادم وإن أقامت على الجحود فاضربها ، فبهتان من عايشة . وامّا قوله : فنزل القرآن ببراءتها فشئ

--> ( 1 ) نقله العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في البحار 8 : 649 ، ط الكمباني . ( 2 ) التحريم : 4 . ( 3 ) التحريم : 5 .